ميرزا حسين النوري الطبرسي
161
النجم الثاقب
" نقل الثقة الصالح الحاج علي المذكور زيد توفيقه انّه في سفره إلى المشهد المقدّس وقبل أن يصل إلى مشهد بسبعة أو ثمانية منازل ، مات أحد رفاقنا في تلك السفرة ، فتكلّمت مع المكاري في حمل جنازته ، فقال : آخذ أربعة عشر توماناً ، وكنّا قد جمعنا بيننا سبعة تومانات ، وطلبنا أن يأخذه بذلك المبلغ فلم يرضَ ، فكان لأحد رفاقنا حمار فوضع الجنازة عليه وقال : لابدّ أن نأخذ الجنازة على أي نحو كان ، فلم نمشِ الّا قليلا - وكان ذلك المؤمن في ضيق وتعب - وإذا بفارس يظهر من جهة المشهد ، فعندما وصل الينا ، سأل عن الجنازة ، فذكرنا له ما تقدّم ، فقال : أنا آخذه بذلك المبلغ ، وكان فرسه جيداً وعليه سرج قاجاري ، فوضع الجنازة عليه وشدّها بقوّة ، فأردنا أن نعطيه ذلك المبلغ ، قال : آخذه في المشهد ، وجرى ، وقلنا له : لا تدفنه حتى نصل ، ولم نكن قد غسّلنا ذلك الميّت . ولم نَرَهُ بعد ذلك ، حتى وصلنا المشهد بعد أسبوع وكان يوم الخميس فرأينا ان ذلك الميّت قد غُسّل وكُفّن ووُضع في الإيوان المطهّر ، وعند رأسه جميع ملابسه ولم نَرَ أحداً ، وبعد فحصنا علمنا أنّ الجنازة وصلت إلى المشهد المقدّس في ذلك اليوم الذي أعطيناها له ، ولم يظهر منه بعد ذلك أثر . يقول المؤلف : إنّ الحاج علي المذكور هو ابن الحاج قاسم الكرادي البغدادي من التجّار والعوام . وكل مَنْ سألته من العلماء وسادات الكاظمين وبغداد المعظّمين عن حاله ، مدحوه بالخير والصلاح والصدق والأمانة واجتناب عادات أهل زمانه السيئة . وقد شاهدت آثار هذه الأوصاف فيه عند رؤيتي له وتكلّمي معه . كان يتأسّف أثناء كلامه على عدم معرفته له عليه السلام بشكل تظهر فيه آثار الصدق والاخلاص والحبّ . فهنيئاً له .